علي الأحمدي الميانجي

190

مواقف الشيعة

( 794 ) الكراجكي والمعتزلي قال : كنت سألت معتزليا حضرت معه مجلسا فيه قوم من أهل العلم ، فقلت له : لم أنكرت القول بالبداء وزعمت أنه لا يجوز على الله تعالى ؟ فقال : لأنه يقتضي ظهور أمر الله سبحانه كان عنه مستورا ، وفي هذا أنه قد تجدد له العلم بما لم يكن به عالما . فقلت له : أبن لنا من أين علمت أنه يوجب ذلك ويقتضيه ليسع الكلام معك فيه ؟ فقال : هذا هو معنى البداء ، والتعارف يقضي بيننا ، ولسنا نشك أن البداء هو الظهور ، ولا يبدو للامر إلا لظهور شئ تجدد من علم أو ظن لم يكن معه من قبل ، وبيان ذلك : أن طبيبا لو وصف لعليل أن يشرب في وقته شراب الورد حيت إذا أخذ العليل القدح بيده ليشرب ما أمره به ، قال له الطبيب في الحال : صبه ، ولا تشربه وعليك بشرب النيلوفر بدله ، فلسنا نشك في أن الطبيب قد استدرك الامر وظهر له من حال العليل ما لم يكن عالما به من قبل ، فغير عليه الامر لما تجدد له من العلم ، ولولا ذلك لم يكن معنى لهذا الخلف . فقلت له : هذا مما في الشاهد وهو من البداء فيجوز عندك ، يكون في البداء قسم غير هذا . فقال : لا أعلم في الشاهد غير هذا القسم ، ولا أرى أنه يجوز في البداء قسم غيره ولا يعلم . فقلت له : ما تقول في رجل له عبد أراد أن يختبر حاله وطاعته من معصيته ونشاطه من كسله ، فقال له في يوم شاتئ شديد البرد : سر لوقتك هذا إلى مدينة كذا لتقبض مالا لي بها ، فأحسن العبد لسيده الطاعة ، وقدم المبادرة ، ولم يحتج بحجة ، فلما رأى سيده مسارعته ، وعرف شهامته ونهضته ، شكره على ذلك